محمد الحضيكي
181
طبقات الحضيكي
توفي رحمه اللّه سنة إحدى وعشرين وألف . ( 223 ) أبو عزة بن زيان أبو عزة بن زيان « 1 » . كان - رضي اللّه عنه - غلبت عليه الغيبة ، تؤثر عنه كرامات منها أنه كان مع جماعة من الفقراء ذات يوم في روضة شيخه سيدي مسعود الشراط « 2 » ، وأخذ في الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فورد عليه حال ، فعظمت جثته حتى ملأت الروضة وخرجت منها ، قال المخبر : ونحن ننظر ذلك عيانا ونتعجب من كبر جثته . ومنها أن بعض أصحابه قال : أعطاني سبحة ، وكنت أسبح بها وأحافظ عليها للبركة ، إلى أن سافرت للحج فحججت ثم رجعت ، ولا تفارقني ، فلما كنا ببرقة « 3 » سقطت مني ، ولم أشعر بها حتى بعدت عنها بمراحل ، فلحقني بها أسف عظيم وحزن شديد ، فبينما أمشي فإذا بسيدي أبي عزة وقف بين يدي وسلمت عليه ، وظننت / أنه [ يريد ] أالحج ، فناولني السبحة بعينها ، وقال لي : حزنت على سقوطها ، ثم غاب عني فطلبته ولم أره . فلما دخلنا فاسا سألت عنه ، فقالوا : ما فقدناه قط ، وكراماته كثيرة . أخذ عن سيدي مسعود الشراط وغيره . توفي رحمه اللّه سنة ست وسبعين وألف ، ودفن قريبا من ضريح شيخه المذكور . ( 224 ) أبو القاسم بن أحمد ابن اللوشة أبو القاسم بن أحمد ابن اللوشة السفياني « 4 » . كان - رضي اللّه عنه - من العارفين باللّه ، ومن أهل الأحوال الصادقة والشطحات العرفانية والشوقية . وكان أولا من فرسان قبيلته وشجعانهم ، ثم جذبته العناية الربانية ، فهام على وجهه في البرية ، وغاب عن أهله ، وصار يألف الوحش ، ويأنس بالخلوة سنة أو سنتين أو أكثر ، فإذا أخبر مخبر [ أهله ] ب بصفته ركبوا في طلبه ، فإذا أتوا به مكث عندهم قليلا ، ثم عاد لمثل ذلك ، هكذا حاله زمانا طويلا .
--> ( أ ) ك : أراد لي . ( ب ) ساقط من ت . ( 1 ) ترجم له في : نشر المثاني : 2 / 157 ، الصفوة : 149 . ( 2 ) انظر الترجمة رقم : 478 . ( 3 ) برقة أو مرج برقة ، منطقة هضبية تشرف على خليج سيرتة ، وعاصمتها بنغازي . ( راجع معجم البلدان : 4 / 388 ) . ( 4 ) راجع أيضا : نشر المثاني : 2 / 161 ، التقاط الدرر : 171 ، الصفوة : 158 ، الاستقصاء : 7 / 105 .